|
المطرب السوري
شادي جميل لـ(الوطن):
ما بحبكشي ليس شرطا في التجديد الغنائي..
** لا انساك ودوم افكر بيك اغنيتي المقبلة وبعدها لاحت انوارك يا
زين
** مطربون عرب يغنون (Play back) والمسجل خذل احداهن عندما توقف
مرة
** سوبر ستار وستار اكاديمي هدفهما استقطاب المزيد من الأموال
عبر التصويت
** الشحرورة تحب الحياة ولم تخبىء قرشها الأبيض ليومها الأسود
** لا أفكر بعمل دويتو مع رويدا أو غيرها.. لم أصل لمرحلة طلب
مساعدة من صديق
عمّان - من زهر أبو قاعود: يرفض
المطرب شادي جميل الغناء بغير اللهجة الأصلية للمطرب أو المغني،
ويعتبر ذلك تعديا على لهجة الغير. ويقول ما بحبكشي وجيالك ليست
شرطاً في التجديد الغنائي، ويؤكد أن الإعلام مسؤول عن الكثير من
الآفات التي تعتري الفن العربي في هذه الأيام.
ويرفض جميل كذلك فكرة طرح الألبومات الغنائية لأنها تركز على
اغنية واحدة وتهمل بقية الأغاني. ولذلك، فهو لا يلجأ لهذا
الأسلوب ويقدم اغانيه بشكل منفرد، ويكشف عن أن اغنيته المقبلة
تحمل عنوان (لا انساك ودوم أفكر بيك) ، تليها اغنية بعنوان (لاحت
انوارك يا زين).
وينتقد لجوء المطربين إلى طريقة Play back في الغناء امام
الجمهور من خلال مسجل، وافتعال حركات تنسجم من تسجيلات
الاستوديو. ويقول إن مطربين عديدين يفعلون ذلك، ويكشف عن أن احدى
المطربات، بينما كانت تتمايل امام الجمهور تدعي الغناء، فوجئت
بخلل فني جعل شريط التسجيل يتوقف ..!
ولا يفكر شادي جميل في عمل دويتو مع رويدا عطية أو غيرها، ويقول
إنه لم يصل بعد إلى مرحلة تستدعي طلب المساعدة من صديق.
(الوطن) استقبلت المطرب السوري شادي جميل الذي قدم إلى عمان
لإحياء حفلة غنائية، بعتاب ودي لغيابه الطويل عن جمهوره الأردني
فرد جميل:
** أنا من جماعة زوروني كل سنة مرة، وذلك حتى تعتمل مشاعر الشوق
في نفوسكم.
* هل لاقت حفلتك الغنائية اقبالاً جماهيريا كالذي اعتدت عليه..؟
** كان الإقبال الجماهيري جيداً، وليس كالذي اعتدت عليه وذلك
لتأثر الحفلات الغنائية، والوضع الفني عموماً، بعوامل مختلفة قد
تعيق الحركة الجماهيرية فقد وقعت في عمّان حادثة اربكت المواطنين
وذلك قبل يوم واحد من انعقاد حفلتي، ما أثر على الجمهور سلباً
لإيثارهم البقاء في البيوت على حضور الحفل. اضافة إلى العامل
السياسي المتمثل في غياب جمهوري من عرب الـ48 الذين يتأثرون بشكل
مباشر بالأحداث الراهنة في فلسطين، كما يلعب الوضع الإقتصادي
دوره في القدرة أو عدمها على حضور الحفلات الغنائية، إذ أن أبعد
ما يفكر به الشخص ، غير المرتاح مادياً، هو السهر وحضور الحفلات
الغنائية التي اصبحت في وقتنا الحالي (متطلبات) كمالية لا اساسية
كالسابق.
* هل شعرت بأن النخبة التي حضرت حفلتك الغنائية متعطشة لهذا
الطرب الأصيل..؟
** لقد حضر الحفل نخبة من سمّيعة هذا اللون الكلاسيكي الراقي،
وقد كنت على معرفة بأغلبية الحضور.
* ما هو الألبوم الغنائي الذي تستعد لطرحه في الأسواق..؟
** لقد نهجت سياسة في الاستعداد للشكل الغنائي الذي سأطرحه في
الأسواق، تختلف عما كنت اتبعه في السابق، إذ كنت أطرح فيما مضى
البوماً غنائياً يحمل سبعا إلى ثماني اغنيات، إلا أن الوضع
الغنائي الراهن ألزمني بالوقوف طويلا عند الأغنية لاختيار
مقوماتها من كلمات ولحن وأداء حتى تبقى محتفظة ببريقها في قلوب
وأذهان المستمعين، بالضبط، كما احتفظت اغنياتي السابقة بلماعيتها
في نفوس الناس.
وفي الحقيقة أنني أذهل من المطرب الذي يطرح البوماً من عشر
اغنيات تنتقي شركات الانتاج، وحتى المطرب، اغنية واحدة منهما
لإبرازها والترويج لها وتصويرها لتلقى الأغنيات التسع المتبقية
مصيراً (مجهولاً) ودون أن تترك صدى غنائيا في ذهن المستمع.. جانب
آخر أود التركيز عليه في هذا الصدد هو التساؤل عما إذا كان تركيز
المطرب على اغنية واحدة في الألبوم الغنائي دون سواها يعني عدم
قناعته بأغاني الألبوم التسع..؟!. إذن، فما هو مبرر طرح هذا الكم
الغنائي في الأسواق وتقديمه للمستمع..! ولماذا فرض المطرب على
نفسه عناء التكلفة والتسجيل إذا كان متأكداً أنها لن تأخذ حقها،
كما الأغنية المروج لها..؟! لقد غدا المنتج الغنائي (كمالة) عدد
للأغنية الرئيسية..! وعليه فقد آثرت طرح اغنية واحدة فقط في
الموسم، حتى يتسنى لي الوقوف عند كلماتها ولحنها وادائها، إذ
تلعب كلمات الأغنية الدور الأكبر في نجاحها وانتشارها، إلى جانب
أنني، مع الأسف، غير متعاقد شركة انتاج، وأنتج اغنياتي على حسابي
الشخصي، وهذا بالتأكيد يجعلني ادرس مقومات نجاح الأغنية مليّاً
قبل طرحها في الأسواق.
لقد قدمت اغاني عديدة احبها الجمهور مثل انس غرامك وراجع حساباتك
ولا ريم ولا غزلان، واستعد حاليا لطرح اغنية لا أنا بنساك ودوم
أفكر بيك من كلمات صفوح شغالة والحان نهاد نجار الذي تعاملت معه
مراراً قبل هذه الأغنية، وسأطرح في الموسم المقبل اغنية لاحت
انوارك يا زين من كلمات صفوح شغالة كذلك والحان نهاد نجار، حتى
يتسنى لكل اغنية أن تأخذ مداها وحظها من الحضور والإقبال
الجماهيري الذي يتضح إثر ترديد الجمهور لكلماتها وادراج الزملاء
الفنانين لتلك الأغنيات في سهراتهم الغنائية المختلفة.
وأود أن ألفت هنا إلى أن الفنانين في سوريا، كما في لبنان، من
مشكلة عدم اقرار قوانين حقوق الملكية المتمثلة في الحفاظ على
الألبومات الغنائية والسي دي من الطبع والنسخ العشوائي، لذلك تتم
سرقة الأغنيات ونسخها وتوزيعها دون أن تتقاضى شركات الانتاج أية
مبالغ جراء بيع تلك النسخ، مما يؤدي إلى الإضرار بالفنان وشركات
الانتاج بشكل كبير.
Play back
* هل يتنافى تصدر بعض الأغنيات الرديئة قائمة الأغنيات الأكثر
مبيعاً أو انتشارا، مع تأكيدك بأن الكلمات هي اساس نجاح
الأغنية..؟
** لا.. فلن تصمد الأغنيات ذات المستوى المتدني اكثر من شهرين
على أبعد تقدير، لأن المستمع سرعان ما ينساها فور طرح اغنية
جديدة لمطرب آخر، فيضطر صاحب الأغنية الأولى لطرح البوم آخر حتى
يعزز مكانته على الساحة الغنائية..! ولم تكن تلك الطروحات
الغنائية (سياسة) شادي جميل يوما، إذ أنني أخذت على عاتقي أن
اقدم اغنيات من شأنها أن تبقى في البال والتاريخ معاً.
* ما هو سبب غياب مطربي الغناء المباشر في المهرجانات الغنائية،
مقابل اكتساح نظام Play Back أو الغناء المسجل في المسارح
العربية..؟
** هشاشة اصوات مطربي الجيل الجديد وركاكتها وضعفها وهزالتها،
جعلتهم يلجأون إلى التقنيات الموجودة داخل استوديوهات التسجيل
بعيدا عن الغناء الحي والمباشر.
أذكر عندما حان وقت فقرة احد المطربين في فعاليات مهرجان جرش
للثقافة والفنون في احدى السنوات، وكنت اتابعها من دمشق عبر
الفضائية الأردنية، فوجئت بأنه يؤدي الأغنية على طريقة الـ Play
Back .. أي أن الأغنية كانت مسجلة وهو لم يقم بأكثر من حركات
استعراضية، وقد اقتحمت حالة Lipsing اداءه المزعوم، كما قامت
احدى الفنانات العربيات في احدى السنوات بحركات استعراضية على
مسرح احد المهرجانات الفنية مدعية بأنها تغني، رغم أن الأداء
الغنائي في تلك السهرة لذات المطربة كان Play Back أيضا، وفجأة
حدث ما أذهل الحضور وكشف لهم زيف وكذب تلك المطربة عندما توقف أو
تلف السي دي الذي سجلت عليه اغاني المطربة لتلك الحفلة
الغنائية..!
في الحقيقة، أنني في حالة من الذهول والاستغراب.. هل المستمع
العربي مخدر أم ماذا..؟ لقد فصل الفن بمعناه الجوهري عن الثقافة،
وليس أدل على ذلك مما حصل في احدى المهرجانات الثقافية التي
اقيمت في عمّان قبل ايام قليلة، بأن تمت دعوة (فنانين) ليست لهم
أية صلة بمعالم الفن والثقافة..! انظري كيف تتناقض المعالم
الإنسانية الدالة على رقي الحضارات، من خلال ارتباط مجهولي النسب
الفني بالجانب الثقافي، ورغم ذلك فأنا متفائل من صحوة المستمع
والمواطن العربي من هذا التخدير والكابوس الغنائي، ليعود إلى
الساحة الفنية الصحيحة ويتذوق الأفضل.
صواريخ الغناء
* ما هو سبب استحداث القاب فنية (غريبة) لمطربات الجيل الجديد
مثل المطربة الصاروخ والقنبلة، خلافاً لألقاب فنانات الرعيل
الأول كالشحرورة وكوكب الشرق وغيرها..؟
** لم يعتمد التقديم أو العرض الغنائي في اميركا والدول
الأوروبية الأخرى، على الألقاب لطرح اغنية مطرب أو ادائه في احدى
السهرات الغنائية، فيقدم المطرب باسمه صريحاً دون القاب، ولا
يذكرون قبل المطرب خوليو اغليسياس أو فرانك سيناترا ما يدل على
تميزه عن اقرانه المطربين. إلا أن غناء العصر الحديث تطلب حضور
تلك الألقاب التي تفرض علينا الحكم على اداء وصوت المطرب قبل
سماعه أو مشاهدته ودون أن يدلل فنه أصلا على احقيته بهذا اللقب.
* هل أصبح الكليب وسيلة لاكتشاف المواهب التمثيلية لدى المطرب..؟
** يكشف الكليب عن حالة السيناريو لأغنية معينة، فيصور حالة
انسانية تخص تلك الأغنية، إلا أن الكليبات الحديثة توجد
سيناريوهات لا علاقة لها بكلمات الأغنية من قريب أو من بعيد. وقد
أنتج الكليب لخدمة الأغنية الحديثة من حيث الانتشار فقط، إذ يصل
الكليب الغنائي إلى البيوت قبل وصول مضمون ومعنى الأغنية وحتى
الألبوم الغنائي نفسه، فلا يؤدي فنان اغنيته بطرب اصيل ولا يسعد
مشاهد بحضور فني متزن، لأن المطرب يركض وراء صيحات الموضة،
فتشاهدين احدهم باخخ شعره، أو صابغ غرته هاي لايت أو رافع شعرتين
فقط من الأمام، أو مستعرضاً اداءه بجملة من العضلات التي اطلق
عليها تعبير New Look وللأسف فإن هناك مشاهدين يتماشون مع صيحات
نجمهم (المحبوب) وهيئته الجديدة.
لم توجد تلك البدع الفنية المصاحبة للمطرب يوماً في الغناء
العربي فهي دخيلة ومستوردة من الغرب الذي نأبى أن نستورد منه الا
ما هو جيد.
* ما هو سر التجارب السينمائية التي يجريها مطربو العصر الحديث،
بعد فترة قليلة من طرح اغنياتهم المصورة..؟
** أي واحد (عاملّه قرشين) يلجأ بالضرورة إلى فكرة الإنتاج
السينمائي، حتى يعزز هذا المجال شخص لديه بعض المال ، ولن يجد
خيراً من مطربي الغناء العربي الحديث لتحسين وضعه المالي، وهذا
لا يعني بأن الأغنيات المصورة لم تكن ذات قيمة، فإليك عبد الحليم
حافظ مثلا واغنياته المصورة في فيلم أبي فوق الشجرة التي كانت
ذات سيناريوهات تابعة لمجريات احداث الفيلم نفسه، وكانت في غاية
الاتقان والجمال فهناك التآلف من حيث الأداء واللحن وخامة الصوت.
* هل سيصبح الكليب في يوم ما، دليلاً بأيدي منتجي الأفلام
العربية تجاه اجهزة الرقابة التي ترفض عرض بعض المشاهد اللا
اخلاقية، فيتذرعون بأن ما يعرض من خلال الكليبات أكثر اباحة من
مشاهد الأفلام..؟
** تتذرع عملية التسويق لفيلم سينمائي أو فيديو كليب بأية وسيلة
في سبيل انتشار منتجها على أوسع مدى، وربما لن تحتاج إلى وسائل
اقناع لنشر عروضها الفنية المختلفة، فالمحطات الفضائية التي يبقى
بثها متواصلاً على مدار الأربع والعشرين ساعة شاكرة لشركات
الإنتاج، إذا قدمت لها الأخيرة كليباً تعرضه على شاشتها، فلا تنس
أن البث الفضائي يدر على اصحاب المحطات ملايين الدولارات، اضيفي
إلى ذلك استقطاب المزيد من الأموال عن طريق البرامج المنوعة مثل
سوبر ستار وستار اكاديمي بذريعة صوتوا لمطربكم المفضل،
تغيير اللهجات
* ما هو سبب صدارة اللهجتين الخليجية والمصرية للمطربين الذين
يتوجهون إلى الغناء بلهجات مختلفة عن لهجاتهم..؟
** الانحراف نحو لهجة عربية لا يتكلم بها الفنان العربي أصلا خطأ
كبير، وقد وقع بعض الفنانين السوريين في تلك المغالطة التي
تستهدف تغيير اللهجة، إذ أن استحضار احدى اللهجات لفنان لا ينطق
بها تغيير لهوية ذلك المطرب وثوبه يجعله يفقد مصداقيته في نقل
الكلمة والإحساس إلى الجمهور.
لقد سئلت العام الماضي في مهرجان الموسيقى العربية الذي انعقد في
دار الاوبرا في القاهرة، وقد دعيت إليه هذا العام أيضا في 20
نوفمبر القادم ، عن سبب عدم تغيير لهجتي في الأغنيات التي اطرحها
في الأسواق، وكان يقصد الإعلام المصري من توجيه هذا السؤال،
لماذا لم تغن باللهجة المصرية..؟ فكان جوابي أن لا أحد يبيع
الماء بحارة السقّايين..!. فإذا لم تكن الكلمة نابعة من الأحاسيس
والبيئة والجذور، فإنها لن تصل إلى قلوب المستمعين، أنا سوري
وأغني باللهجة السورية، وعلى المصري أن يغني باللهجة المصرية،
كما أن على الخليجي الغناء بلهجته، أما أن يغني السوري أو
اللبناني باللهجة المصرية فهذا مرفوض، إن الغناء باللهجة المصرية
أو غيرها يشعر شعب تلك اللهجة بالفوقية وأن لهجتهم هي الأفضل
لنشر الفن والثقافة، من أراد تغيير لهجته كنوع من التجديد فليغني
باللغة الفصحى أو اللهجة البيضاء، إذ أن ما بحبكشي وجيّالك ليست
شرطاً في التجديد الغنائي للمطرب الذي لن ينجح وينتشر إذا خلع
ثوبه يوماً.
* لماذا تعتبر الغناء بلهجات عربية مختلفة تخليا عن البيئة
والمنشأ..؟
** على كل مطرب أن يحترم لهجته ولا يغني إلا بها، وهل يعني حصولي
على الجنسية الأميركية مثلاً، أنني اصبحت اميركيا لا سورياً..؟!
* كما أنك لن تصبح مصرياً إذا غنيت باللهجة المصرية..؟
** بل سأصبح متعديا ومتطفلا على لهجة عربية أخرى..
* هل تنذر حالة الوحدة واليأس التي تعيشها المطربة اللبنانية
صباح، التي لم تتخذ يوماً غير صوتها وسيلة للوصول إلى قلوب
الناس، مطربات العصر الحديث اللاتي يعتمدن على اجسادهن فقط..؟
** الفرص الجيدة التي تلوح للفنان قليلة، لذا يجب عليه اغتنامها
بشكل جيد واستغلالها لكبره، فالإنسان لن يبق شاباً إلى الأبد،
وهذه سنة الحياة التي لا تتوقف بزوال أو مولد أحد، وقد كانت
الشحرورة، التي تناهز الثمانين عاما، من الأصوات البديعة، التي
تبعتها اصوات جميلة مثل صوت المطربة اللبنانية نجوى كرم ونوال
الزغبي.
يجب على الفنان المحافظة على نغمة صوته، إن كان يمتلكها، ولا
تغرر به هيئته الفتية في الخلود والبقاء والنجومية إلى الأبد،
فلن يدوم ذلك والعمل هو الشيء الوحيد المخلد.
* كيف يستغل الفنان الفرص الجيدة لتؤشر إلى نجوميته مستقبلاً..؟
** حتى نفكر، ونخبىء القرش الأبيض ليومنا الأسود، لكن الست
الشحرورة كانت كريمة وسخية لأنها كانت تحب الحياة، فتجديها الآن
في وضع مالي لا تحسد عليه، علماً بأن مطربات الجيل الحديث يكسبن
بحضورهن، وليس بأصواتهن أضعاف ما كانت تكسبه فنانات الرعيل الأول
وعلى رأسهن أم كلثوم، بيد أن اسم أم كلثوم في الذاكرة وسيبقى في
التاريخ، والتي تعتقد بأنها طالت اطايب الحياة برزقها الوفير
الذي جمعته بهيئتها لا بصوتها لن تعمر في التاريخ أبداً.
* هل يشترط على الفنان السعي لدخول التاريخ كوسيلة أولى لنشر
فنه..؟
** بالتأكيد.. وهذا ما لا يكون في حسبان أغلب الفنانين , إذن،
لماذا تستميت لطرح البوماتك الغنائية، ألا تريد ذكرى طيبة تخلفها
لجمهورك واولادك وعائلتك..؟!
الكليبات..!
* ما هو سبب تكالب الجمهور على الأغنيات الراقصة غير عابئين
بطبيعة الصوت، على الرغم من أن حفلات المطربين وكليباتهم لم تخل
من الراقصات التي لم تشح يوما النظر عن خامة صوت المطرب..؟
** تتحكم في ذلك التكالب على الأغنيات الراقصة، مجموعة عوامل
يتصدرها الانهيار الاقتصادي للمواطن العربي وعدم توفر المادة
بيديه، ما يؤدي بفئة معينة إلى اللجوء للفن كوسيلة لجلب المال
الوفير، فانحدار الذوق والأخلاق والقيم مؤشر على الانهيار
الاقتصادي لأي دولة، إذ أن عصر الغناء الذهبي والطرب الأصيل كان
محصلة الإرتياح المادي والاقتصادي للدول. وقد اجتاحت الناس في
الزمن الراهن جملة من الأخلاق الهدامة للقيم الإنسانية كالنميمة
والبطر وعدم القناعة، حيث كان الشخص في السابق يركب دراجة ويحمد
الله على وسيلة الركوب تلك، أما اليوم فقد غدا يفكر، إثر ركوبه
بالسيارة، بالطراز الحديث للسيارة التي يفكر بانتقائها في
المستقبل. وتأكدي أن الذي يعاني من نقص مادي سيلجأ بالضرورة إلى
الطرق الملتوية لتحسين حياته ما سيولد الخطأ تلو الخطأ..
* هل تشاهد الأغنيات المصورة مع اطفالك في المنزل..؟
** ماذا افعل أمر مفروض علينا، فنحن مسيرون لا مخيرون.
اختيار الأغاني
* هل تشعر بنكسة اقتصادية، بوصفك الراعي الأول لإنتاج اغنياتك،
إن حالف احداها الفشل..؟
** اغنيتي ناجحة، كلمة واداء، وهذا عائد لحرصي على انتقاء
الكلمات التي لا بد، وبكل تواضع، أن تجد صداها في نفوس الناس..
وكلفة انتاج الاغنية مبلغ لا يذكر مقارنة بالحفلات والشهرة التي
سيجنيها الفنان بعد طرح الأغنية الجيدة.
* ما هي المهرجانات التي ستشارك في فعالياتها لهذا العام..؟
** مهرجان المحبة والسلام الذي يقام في سوريا ومهرجان قرطاج في
تونس، وحفلات غنائية مختلفة في الأردن وسوريا ولبنان.. في
الحقيقة أنني دائم السفر والتجوال، ولي جمهور كبير من الجالية
العربية في بلاد الإغتراب، الأميركتين واوروبا.
* لم لم تدع إلى مهرجان جرش للثقافة والفنون هذا العام..؟
** مع الأسف، لم تتم دعوتي للمشاركة في فعاليات مهرجان جرش، وأنا
انتظر أن يستفيق الجمهور العربي من غفوته ويرهف آذانه لسماع
الجيد، عندها سيلجأ القائمون على مهرجان جرش لدعوتي للمشاركة في
فعالياته وسأشارك بكل فخر.
* هل تحذو المهرجانات العربية حذو الأغنية العربية في الانحدار
الثقافي والفني..؟
** تعتبر المهرجانات العربية متنفسا للطبقة الكادحة والفقيرة في
المجتمعات ليتسنى لها مشاهدة الرموز الفنية العربية التي احبتها،
إذ ليس بمقدور تلك الفئة السهر في فنادق الخمس نجوم أو ما شابه،
ولما كان المهرجان هو حلقة الوصل المباشرة بين المطرب وجمهوره،
وجب استحضار الغناء المباشر مع الفرقة الشرقية المؤدية للحن،
واستبعاد أنظمة Play Back من المهرجانات التي تستعين بالفرق
الشرقية كحالة شكلية لا ادائية لمتطلبات الغناء المباشر.
* ما هو سبب الإهمال الإعلامي لبعض اصوات الطرب الأصيل مثل
ذكرى.. وايلائهم جانبا من الإهتمام والرعاية بعد الوفاة..؟
** لقد تعاطف الجمهور العربي مع قضية المطربة ذكرى التي ماتت
بطريقة بشعة وقبيحة، فكون المغدورة انثى وفنانة لها سيط جيد،
كرمها الإعلام، واشهرها بعد موتها، فهل يجب أن نموت جميعاً
بالطريقة التي توفيت بها ذكرى حتى نشتهر..؟!.
بين مطربي الأمس واليوم
* ما هو سبب انقطاع الوصلة المعرفية والمهنية بين المطرب والآلات
الموسيقية، خلافاً لمطربي الرعيل الأول الذين كانوا على علم
ومعرفة بالآلات المرافقة لأغنياتهم..؟
** لم يلق المطرب الذي اتخذ الفن وسيلة لا رسالة، بالاً للآلات
الموسيقية المؤدية للحن، فهو لا يملك حيالها غير الجهل، وكما قلت
لك سابقا هؤلاء المطربون واغانيهم موضة قصيرة العمر والتأثير.
* هل بتنا في عصر تحترف فيه المطربة الغربية الغناء ايمانا
بموهبتها، بينما تحترف نظيرتها العربية الغناء من أجل الاستعراض،
إذ أن مجتمع الأخيرة يرفض تلك الممارسات في الحياة اليومية
خلافاً للمجتمعات الغربية..؟
** تقلّد المطربة العربية في ادائها وعرضها المطربة الغربية،
فتظهر على احدى الفضائيات امرأة شبه عارية، تستعرض جسدها لبضع
دقائق أملاً في جذب عدد من الجمهور حولها، علماً بأن عادات
مجتمعنا العربي ترفض شكلاً ومضموناً هذا الاستعراض، وقد تذهب بعض
المطربات إلى تغيير الهيئة تحت شعار New Look الذي ذكرناه سابقا،
فتلجأ إلى عمليات التجميل كتصغير أو تكبير الأنف وشد الوجنتين
وغيرها، إلى جانب البهرجة التي يحدثها الإعلام العربي حول
الفنانة من طراز احبت فلاناً، تطلقت بسبب كذا.. هاجمها أحد
الصحفيين.. زميلتها الفنانة اشتكت عليها وغير ذلك. لقد أصبح الفن
جملة من الأخبار المتداولة.
* هناك نظريات فنية تؤكد بأن علينا سماع الغناء سيئ الكلمات
والأداء لمقارنته بنظيره الجيد..؟
** إلا أن الغناء السيئ قطع مسافات شاسعة من درب الجيد، أليس
كذلك..؟ لقد ركب بعض المطربين الريح في غضون اسابيع قليلة خلافاً
لمطربين كدّوا وكدحوا في الفن اربعين سنة دون شهرة تذكر، لماذا
لا يتم انصاف المطرب العربي، كما ينصف المطرب الغربي..؟! إذ أن
المطرب الغربي الجيد هو الوحيد الموجود على الساحة الغنائية
خلافاً لساحتنا العربية التي تتسع للجميع.
سوبر ستار
* ما رأيك في حالة استنهاض المواهب الغنائية من خلال البرامج
الفنية من طراز سوبر ستار..؟
** لقد أخذت بعض الأصوات الجميلة فرصتها في برنامج سوبر ستار
التجاري.. حيث أن المواطن العربي وبمجرد ارساله مسيج لترشيح أحد
المطربين فإنه يدخل دولارات إلى المؤسسات أو الشركات سبونسار
الراعية لذلك البرنامج.
وعلى الرغم من جودة بعض الأصوات، فإنها إن لم تتثقف فنياً ولم
تجتهد بالقدر الكافي معتبرة الفن رسالة لا وسيلة فإنها ستفشل
وتضيع.
* هل نالت رويدا شرف تصويتك لها..؟
** لم أصوت لرويدا عطية ولا لديانا كرزون ولا لملحم زين. لأن
صوتي لن يقدم أو يؤخر في فارق النتيجة النهائية، لقد كانت لي بعض
الملاحظات الإيجابية على اداء ديانا، كما كانت لي مثيلتها على
رويدة في حلقات أخرى، وفي النهاية الناس صوتت لديانا واتمنى لها
التوفيق.
* هل ظلمت رويدا عطية في برنامج سوبر ستار..؟
** لم ينظلم احد ، لقد اخذت رويدا حقها في البرنامج، وقد اجتهدت
بعده وطرحت البوما غنائيا ناجحا، حيث ان تقييم البرنامج للأداء
الغنائي للمطرب هو المرحلة الأولية لاستمراريته وبقائه فجهد
الفنان تالياً هو الذي يحدد احقيته بالصمود والبقاء، ولن يخضع
جهد الفنان بالتأكيد لعلاقات المحسوبية والهوية المحلية، إذ أن
من الطبيعي أن يصوّت الأردني للمواهب الأردنية، والسوري للمواهب
السورية، واللبناني للمواهب اللبنانية.
* هل تفكر بمشاركة رويدا عطية في دويتو غنائي..؟
** لا رويدا ولا غيرها، لم أصل إلى مرحلة فنية أطلب من خلالها
مساعدة من صديق للاستمرار في الغناء أو النهوض من جديد..
* شادي جميل |